محمد متولي الشعراوي
10313
تفسير الشعراوي
قالوا : لأن القرآن ليس كتابَ أحكام فحسب كالكتب السابقة ، إنما هو كتاب إعجاز ، والأصل فيه أنه مُعْجز ، ومع ذلك أدخل فيه بعض الأصول والأحكام ، وترك البعض الآخر لبيان الرسول وتوضيحه في الحديث الشريف ، وجعل له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حقاً في التشريع بنصِّ القرآن : { وَمَآ آتَاكُمُ الرسول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا } [ الحشر : 7 ] . والقرآن حين يُورد الأحكام يوردها إجمالاً ثم يُفصِّلها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فالصلاة مثلاً أمر بها الحق تبارك وتعالى وفرضها ، لكن تفصيلها جاء في السنة النوبية المطهرة ، فإنْ أردتَ التفصيل فانظر في السنة . كالذي يقول : إذا غاب الموظف عن عمله خمسة عشر يوماً يُفصَل ، مع أن الدستور لم ينص على هذا ، نقول : لكن في الدستور مادة خاصة بالموظفين تنظم مثل هذه الأمور ، وتضع لهم اللوائح المنظِّمة للعمل . وذكرنا أن الشيخ محمد عبده سأله بعض المستشرقين : تقولون في القرآن : { مَّا فَرَّطْنَا فِي الكتاب مِن شَيْءٍ } [ الأنعام : 38 ] فهات لي من القرآن : كم رغيفاً في إردب القمح ؟ فما كان من الشيخ إلا أن أرسل لأحد الخبازين وسأله هذا السؤال فأجابه : في الإردب كذا رغيف . فاعترض السائل : أريد من القرآن . فردَّ الشيخ : هذا من القرآن ؛ لأنه يقول : { فاسألوا أَهْلَ الذكر إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ } [ النحل : 43 ] . فالأمر الذي يصدر فيه حكم من الله وحكم من رسول الله ، كالصلاة مثلاً : { إِنَّ الصلاة كَانَتْ عَلَى المؤمنين كِتَاباً مَّوْقُوتاً } [ النساء : 103 ] .