محمد متولي الشعراوي

10314

تفسير الشعراوي

وفي الحديث : « الصلاة عماد الدين » . ففي مثل هذه المسألة نقول : أطيعوا الله والرسول ؛ لأنهما متواردان على أمر واحد ، فجاء الأمر بالطاعة واحداً . أما في مسائل عدد الركعات وما يُقَال في كل ركعة وكوْنها سِراً أو جهراً ، كلها مسائل بيَّنها رسول الله . إذن : فهناك طاعة لله في إجمال التشريع أن الصلاة مفروضة ، وهناك طاعة خاصة بالرسول في تفصيل هذا التشريع ، لذلك يأتي الأمر مرتين { أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول } [ النور : 54 ] . كما نلحظ في القرآن : { وَأَطِيعُواْ الرسول } [ النور : 56 ] هكذا فحسب . قالوا : هذه في المسائل التي لم يَرِدْ فيها تشريع ونَصٌّ ، فالرسول في هذه الحالة هو المشرِّع ، وهذه من مميزات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عن جميع الرسل ، فقد جاءوا جميعاً لاستقبال التشريع وتبليغه للناس ، وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ هو الوحيد الذي فُوِّض من الله في التشريع . ثم يقول تعالى : { فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمِّلْتُمْ } [ النور : 54 ] لأنه تعالى أعلم بحِرْص النبي على هداية القوم ، وكيف أنه يجهد نفسه في دعوتهم ، كما خاطبه في موضع آخر : { لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ } [ الشعراء : 3 ] وكأن الحق تبارك وتعالى يقول لنبيه : قُلْ لهم وادْعُهم مرة ثانية لتريح نفسك { قُلْ