محمد متولي الشعراوي

10276

تفسير الشعراوي

مساتير بينه وبين نفسه ، لا يحب أن يطلع عليها أحد . وقد اتخذ الله له بيتاً في الأرض ، هو أول بيت وُضِع للناس ، كما قال الحق سبحانه وتعالى : { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً } [ آل عمران : 96 ] . وهذا هو بيت الله باختيار الله ، ثم تعددتْ بيوت الله التي اختارها خَلْق الله ، فكما اتخذتم لأنفسكم بيوتاً اتخذ الله لنفسه بيوتاً { أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسمه } [ النور : 36 ] وأنتم جميعاً عباد الله وعيال الله ، وسوف تجدون الراحة في بيته تعالى كما تجدون الراحة في بيوتكم ، مع الفارق بين الراحة في بيتك والراحة في بيت الله . الراحة في بيوتكم راحة حِسِّية بدنية في صالون مريح أو مطبخ مليء بالطعام ، أمّا في بيت الله فالراحة معنوية قيمية ؛ لأن ربك عَزَّ وَجَلَّ غيْبٌ فيريحك أيضاً بالغيب . لذلك كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كلما حزبه أمر يقوم إلى الصلاة ليُلقي باحماله على ربه . وماذا تقول في صنعة تُعرض على صانعها مرة واحدة كل يوم ، أيبقى بها عطل أو فساد ؟ فما بالك إنْ عُرِضَتْ على صانعها خمس مرات في اليوم والليلة ؟ فربُّكَ يدعوك إلى بيته ليريحك ، وليحمل عنك همومك ، ويصلح ما فسد فيك ، ويفتح لك أبواب الفرج . إذن فنور على نور هذه لا تكون إلا في بيوت الله التي أذِن سبحانه أن تُرفعَ بالذكر وبالطاعات وترفع عما يحل في الأماكن الأخرى وتعظم .