محمد متولي الشعراوي
10671
تفسير الشعراوي
وقلنا : إن السرقة أن تأخذ شيئاً من حِرْزه في غير وجود صاحبه ، والخطف يكون صاحب الشيء موجوداً ، لكنك تأخذه خَطْفاً وتفرّ به قبل أن يُمسك بك ، فإنْ أمسك بك فغالبْتَه وأخذتها رَغماً عنه فهي غَصْب ، أما الاختلاس فأنْ تأخذ من مالٍ أنت مؤتمَنٌ عليه ، مالا يحقَّ لك أخْذه . فإذا علم كُلُّ متحرك في الحياة أن ثمرة حركته تعود عليه ، وعلم كل غير متحرك أنه يموت جوعاً إنْ لم يعمل وهو قادر دبَّتْ الحركة في كل الأحياء ، وهذا ما يريده الله تعالى لخليفته في الأرض خاصة ، وقد خلق لنا سبحانه العقل الذي نفكر به ، والطاقة التي نعمل بها ، والمادة التي نستعين بها ، فكلُّ ما علينا أن نُوظّف هذه الإمكانات التي خلقها الله توظيفاً مثمراً . ثم إنْ كانت الزكاة كحقِّ معلومة محددة ، فهناك حَقٌّ آخر غير مُحَّدد ، في قوله سبحانه : { وفي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ والمحروم } [ الذاريات : 19 ] ولم يقل ( معلوم ) ؛ لأن المراد هنا الصدقة المطلقة ، وقد تركها الحق تبارك وتعالى ولم يُقيِّدها ليترك الباب مفتوحاً أمام أريحية المعطي ، ومدى كرمه وإحسانه ؛ لذلك جاءت هذه الآية في سياق الحديث عن صفات المحسنين : { إِنَّ المتقين فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُواْ قَلِيلاً مِّن اليل مَا يَهْجَعُونَ وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وفي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ والمحروم } [ الذاريات : 1519 ] . ولأن الحق هنا تفضُّل وزيادة تركه الشارع الحكيم دون تحديد . وعجيب أن نرى أصحاب الأموال حين يُخرِج أحدهم رُبْع الشعر