محمد متولي الشعراوي

10672

تفسير الشعراوي

مثلاً من ماله ، لا ينظر إلى ما تبقّى له من رأس المال ، وهي نسبة 97 . 5 . . . ، وينظر إلى حَقِّ الفقير وهو يسير 2 . 5 . . . . فنراه يحتال عليه فيُؤثِر به أقاربه أو معارفه ، أو يضعه بحيث يعفيه من حق آخر ، كالذي يعطي زكاته للخادمة مثلاً ، ليُرضِي أمها حتى لا تأخذها من يده ، ومنهم مَنْ يضع أموال الزكاة في بناء مسجد أو مدرسة أو مستشفى ؛ وهذا كله لا يجوز ؛ لأن مال الزكاة حَقٌّ للمستحقين المعروفين نصاً في كتاب الله ، ولا يصح أنْ يُوجِّه مال الزكاة لشيء ينتفع به الغني أبداً . ثم يقول سبحانه : { وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأرض مُفْسِدِينَ } [ الشعراء : 183 ] عثا : أي أفسد . فالمعنى : لا تُفسِدوا في الأرض ، فلماذا كرَّر الإفساد مرة أخرى فقال { مُفْسِدِينَ } [ الشعراء : 183 ] ؟ قالوا : المراد : لا تعثَوْا في الأرض حالةَ كونِكم مفسدين ، أو في نيتكم الإفساد . وليس في الآية تكرار ؛ لأنه فرَّق بين إفساد شيء وأنت لا تقصد إفساده ، إنما حركتك في الحياة أفسدتْه ، وبين أنْ تُفسد عن قصد وعَمْد للإفساد ، حتى لا نمنع العقول أن تفكر وتُجرِّبَ لتصلَ إلى الأفضل ، وتُثري حركة الحياة ، فما دُمْتَ قد قصدتَ الصلاح ، فلا عليك إنْ أخطأتَ ؛ لأن ربك عَزَّ وجَلَّ يتولى تصحيح هذا الخطأ ، بل ويُعوِّضك عنه ، فمَنِ اجتهد فأخطأ فله أجر ، ومَنِ اجتهد فأصاب فله أجران .