محمد متولي الشعراوي
10670
تفسير الشعراوي
في جسد من عرق سواه ، وإلاَّ فسد المجتمع ، وضَنَّ كل قادر على الحركة بحركته ؛ لأنه لا يطمئن إلى ثمار حركته أنها لا تعود عليه ، أو أن غيره سيغتصبها منه بأيِّ لون من ألوان الاغتصاب . عندما يفسد المجتمع ؛ لأن القوي القادر سيزهد في الحركة فيقعد ، والآخذ سيتعوَّد البطالة والكسل والخمول ، ولماذا يعمل وما يجري في عروقه من دماء من عمل غيره ، وبمرور الوقت يصعب عليه العمل ، وتثقُل عليه الحركة ، فيركَنُ إلى ما نُسمِّيه ( بلطجي ) في الحياة ، يعيش عالة على غيره . إذن : الحق تبارك وتعالى يريد أن يُطمئِن كل إنسان على حركته في الحياة وثمرة سَعْيه ، فلا يتلصص أحد على ثمرة حياة الآخر ؛ لأنه إنْ كان عاجزاً عن الحركة فقد ضمن له ربُّه حقاً في حركة الآخرين تأتيه إلى باب بيته ، سواء أكانت زكاةً أم كانت صدقة ؛ وبذلك تسْلَم حركة الحياة للجميع . لذلك أراد سبحانه وتعالى أن يُعطينا الموازين الدقيقة التي تحفظ سلامة التعامل بين الناس : فإنْ كِلْتَ لغيرك فوفِّ الكيل ، وإنْ وزنتَ فوَفِّ الميزان ، واجعله بالقسطاس المستقيم ، ولا تبخس الناس حقوقهم بأي صورة من الصور . ولا يقتصر الأمر على هذه المسائل فحسب ، إنما هي نماذج للتعامل ، تستطيع القياس عليها في كل أمور الحياة فيما يُقَاس وفيما يُعَدُّ ، في الأعمال وفي الصناعات . . إلخ . إذن : فاحذر أنْ تتلصَّص على حقوق الآخرين ، أو أن تبخسها ، بأيِّ نوع من أنواع التسلُّط : غَصْباً أو اختطافاً أو سرقةً أو اختلاساً أو رِشْوة . . إلخ .