محمد متولي الشعراوي
10669
تفسير الشعراوي
إذن : فالنقص من حَقِّ الغير ذنب ، وقد يكون البخس بأخْذ الشيء كله غَصْباً ، أو بالتصرف فيه دون أمر صاحبه ، أو على وجه لا يرضاه . وهذا كله داخل في { وَلاَ تَبْخَسُواْ الناس أَشْيَآءَهُمْ } [ الشعراء : 183 ] كل ما ينقص الحق بأخذه بإنقاص . أو غَصْب أو تصرّف على غير إرادة صاحبه فهو بَخْسٌ للشيء . فكل ما ثبت أنه حق لغيرك إياك أنْ تعتدي عليه ، فالزكاة مثلاً حينما يقول ربك عَزَّ وجَلَّ : { والذين في أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِّلسَّآئِلِ والمحروم } [ المعارج : 2425 ] فما دام قد قيَّده الشرع ، فلا تبخس أنت حَقَّ الفقير ، لأنك حين تتأمل هذا الحق المعلوم الذي جعله الله من مالك للفقير ، تجهد أنه وُضِع بحكمة تُراعِي مدى حركة المموِّل ، وما بذل من جهد ونفقات في سبيل تنمية ماله ، حتى وجبتْ فيه الزكاة . فكلما زادتْ حركتك قَلَّ مقدار الزكاة في مالك ، فمثلاً الأرض التي تُسْقى بماء المطر فيها العُشْر ، والتي تُسْقى بآلة ونفقات فيها نصف العشر ، وفي عروض التجارة وتحتاج إلى حركة أكثر قال رُبْع العُشْر ، ذلك لأن الشارع الحكيم يريد للناس الحركة والسعي وتثمير الأموال ، حتى لا يأتي مَنْ يقول : كيف أسعى ويأخذ غيري ثمرة سعيي ؟ والشارع حين كفل هذا الحق للفقراء ، فإنما يحمي به الفقراء والأغنياء على حَدِّ سواء . وقد حدَّد الشارع هذا الحق ، حتى لا تزهد في العطاء ، خاصة في الزكاة . إن منهج الله يريد أنْ يُصوِّب حركة الحياة من الأحياء ، يريد ألاَّ يجري دم في جسد إلا بخروج عَرق من هذا الجسد ، وألا يدخل دم