محمد متولي الشعراوي

10668

تفسير الشعراوي

فاللوم هنا لمَنْ يجمع بين هذين الأمرين : يأخذ بالزيادة ويُعطي بالنقص ، أما مَنْ يعطي بالزيادة فلا بأس ، وجزاؤه على الله ، وهو من المحسنين ، الذين قال الله فيهم : { مَا عَلَى المحسنين مِن سَبِيلٍ } [ التوبة : 91 ] . ومع تطور المجتمعات بدأ الناس يهتمُّون بقياس دقة آلات الكيل والوزن والقياس ، فَوُجِدت هيئات متخصصة في معايرتها والتفتيش عليها ومتابعة دِقّتها ؛ لأنها مع مرور الزمن عُرْضة للنقص أو الزيادة ، فمثلاً سنجة الحديد التي نزن بها قد تزيد إنْ كانت في مكان بحث تتراكم عليها الزيوت والتراب ، وقد تنقص بالحركة مع مرور الوقت ، كما تنقص مثلاً أكرة الباب من كثرة الاستعمال ، فتراها لامعة ، ولمعانها دليل النقص ، وإنْ كان يسيراً . وفي فرنسا ، نموذج للياردة وللمتر من معدن لا يتآكل ، جُعِلَتْ كمرجعٍ يُقاس عليه ، وتُضبط عليه آلات القياس . ورأينا الآن آلاتٍ دقيقة جداً للوزن وللقياس ، تضمن لك منتهى الدقة ، خاصة في وزن الأشياء الثمينة ؛ لذلك نراهم يضعون الميزان الدقيق في صندوق من الزجاج ، حتى لا تُؤثِّر فيه حركة الهواء من حوله . ثم يقول الحق سبحانه : { وَلاَ تَبْخَسُواْ الناس أَشْيَآءَهُمْ } البخس : النقص ، ومعنى { أَشْيَآءَهُمْ } [ الشعراء : 183 ] حقوقهم