محمد متولي الشعراوي
10652
تفسير الشعراوي
أن يُوقِظ غفلتنا ويُنبِّهنا ويُحذِّرنا من دعاة الباطل الذين يُزيِّنون لنا الإسراف في أمور حياتنا ، ويُهوِّنون علينا الحرام يقولون : لا بأس في هذا ، ولا مانع من هذا ، وهذا ليس حرام . ربنا يعطينا المناعة اللازمة ضد هؤلاء حتى لا ننساق لضلالالتهم . لذلك جاء في الحديث الشريف : « استفت قلبك ، واستفتِ نفسك ، وإنْ أفتوك ، وإنْ أفتوك ، وإنْ أفتوك » . وفي هذا دليل على أنه سيأتي أناس يُفتون بغير علم ، ويُزيِّنون للناس الباطل ، ويُقنعونهم به . والفتوى من الفُتوة القوة ، ومنه قوله تعالى : { قَالُواْ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ } [ الأنبياء : 60 ] . وقوله تعالى : { إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُواْ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى } [ الكهف : 13 ] . كذلك الفتوى تعني : القوة في أمر الدين والتمكُّن من مسائله وقضاياه ، وإنْ كانت القوة المادية في أمر الدنيا لها حَدٌّ تنتهي عنده فإنْ القوة في أمر الدين لا تنتهي إلى حَدٍّ ، لأن الدين أمدُه واسع ، وبحره لا ساحلَ له . والقوة نعرفها في أي ناحية من النواحي ، لكن قوة القوى هي القوة في أمر الدين . نقول : فلان فتيٌّ يعني : قويٌّ بذاته ، وأفتاه فلان أي : أعطاه القوة ، كأنه كان ضعيفاً في حُكم من أحكام الشرع ، فذهب إلى المفتي فأفتاه يعني : أعطاه فتوة في أمر الدين . مثل قولنا : غَنيَ فلان أي : بذاته ، وأغناه أي : غيره ، كما يقول سبحانه : { وَمَا نقموا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ الله وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ } [ التوبة : 74 ] .