محمد متولي الشعراوي
10653
تفسير الشعراوي
إذن : فمهمة المفتي أن يُقوِّي عقيدتي ، لا أن يسرف لي في أمر من أمور الدين ، أو يُهوِّن عليَّ ما حرّم الله فيُجرِّئني عليه ، وعلى المفتي أن يتحرَّى الدقة في فتواه خاصة في المسائل الخلافية التي يقول البعض بحلِّها ، والبعض بحرمتها ، يقف عند هذه المسائل وينظر فيها رأي الإسلام المتمثل في الحديث الشريف : « الحلال بيِّن ، والحرام بيِّن ، وبينهما أمور مُشْتبهات ، فمن ترك ما شُبِّه له لا من فعل ما شُبِّه له يعني على الأقل نترك ما فيه شبهة فقد استبرأ لدينه إن كان متديناً وعِرْضه إن لم يكُنْ متديناً » . إذن : مَنْ لم يقف هذا الموقف ويترك ما فيه شبهة لم يستبرىء لدينه ولا لعِرْضه . ومَنْ لم يُفْتِ على هذا الأساس من العلماء فإنما يُضعِف أمر الدين لا يُقوِّيه ، وبدل أن نقول : أفتاه . نقول : أضعفه . فوصف المسرفين بأنهم مفسدون في الأرض غير مصلحين ، كأن الأرض خلقها الخالق عَزَّ وَجَلَّ على هيئة الصلاح في كل شيء ، لكن يفسدها الإنسان بتدخلّه في أمورها ؛ لذلك سبق أن قلنا : إنك لو نظرتَ إلى الكون من حولك لوجدته على أحسن حال ، وفي منتهى الاستقامة ، طالما لا تتناوله يد الإنسان ، فإنْ تدخّل الإنسان في شيء ظهرتْ فيه علامات الفساد . ولا يعني هذا ألاَّ يتدخل الإنسان في الكون ، لا إنما يتدخل على