محمد متولي الشعراوي
10616
تفسير الشعراوي
أي : مع كونهم لم يؤمن أكثرهم ، فالله تعالى هو العزيز الذي لا يُغلَب ، إنما يغلِب ، ومع عِزّته تعالى فهو رحيم بعباده يفتح باب التوبة لمن تاب . ثم ينتقل السياق القرآني من قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام إلى قصة أخرى من رَكْب الأنبياء ومواكب الرسل هي قصة نوح عليه السلام : { كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ } القوم : هم الرجال خاصة ، وسُمُّوا قوماً ؛ لأنهم هم الذين يقومون بأهم الأشياء ، ويقابل القوم النساء ، كما جاء شرح هذا المعنى في قوله سبحانه : { يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عسى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عسى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ } [ الحجرات : 11 ] . فالرجال هم القوم ؛ لأنهم يقومون بأهم الأمور ، وعليهم مدار حركة الحياة ، والنساء يستقبلْنَ ثمار هذه الحركة ، فينقونها بأمانة ويُوجِّهونها التوجيه السليم . والشاعر العربي أوضح هذا المعنى بقوله : وَمَا أَدْرِي ولسْتُ إخَاَلُ أدْرِي . . . أَقْوْمٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِسَاءُ ونفهم أيضاَ هذه القِوامة للرجل من قَوْل الله تعالى حينما وعظ