محمد متولي الشعراوي
10617
تفسير الشعراوي
آدم وحذَّره من الشيطان : { إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجنة } [ طه : 117 ] وحسب القاعدة نقول : فتشقيا . لكن الحق تبارك وتعالى يقول : { فتشقى } [ طه : 117 ] أنت يا آدم وحدك في حركة الحياة ، فالرجل يتحمل هذه المشقة ويكرم المرأة أن تُهَان أو تشقى ، لكن ماذا نفعل وهي تريد أن تُشقِي نفسها ؟ ! ونلحظ أن الآية تقول : { كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المرسلين } [ الشعراء : 105 ] كيف وهم ما كذّبوا إلا رسلهم نوحاً عليه السلام ؟ وكانوا مؤمنين قبله بآدم وإبراهيم مثلاً . قالوا : لأن الرسل عن الله إنما جاءوا في أصول ثابتة في العقيدة وفي الأخلاق لا تتغير في أي دين ؛ لذلك فمن كذَّب رسوله فكأنه كذَّب كل الرسل ، ألاَ ترى أن من أقوال المؤمنين أن يقولوا : { قُلْ آمَنَّا بالله وَمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ على إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ والأسباط وَمَا أُوتِيَ موسى وعيسى والنبيون مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } [ آل عمران : 84 ] . وقال تعالى : { آمَنَ الرسول بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ والمؤمنون كُلٌّ آمَنَ بالله وملائكته وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ } [ البقرة : 285 ] . فإنْ قُلْتَ : فماذا عن اختلاف المناهج والشرائع من نبي لآخر ؟ نقول : هذه اختلافات في مسائل تقتضيها تطورات المجتمات ، وهي فرعيات لا تتصل بأصل العقائد والأخلاق الكريمة . لذلك نجد هذه لازمة في كُلِّ مواكب الرسالات ، يقول : المرسِلِين ، المرسَلِين ؛ لأن الذي يُكذِّب رسوله فيما اتفق فيه الأجيال