محمد متولي الشعراوي
10594
تفسير الشعراوي
وقد تسأل في قوله تعالى : { وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ } [ الشعراء : 80 ] ولماذا نذهب إلى الطبيب إذن ؟ نقول : الطبيب يعالج ، وهو سبب للشفاء ، أمّا الشفاء فمن الله ، بدليل أن الطبيب ربما يمرض ، ويعجز هو عن شفاء نفسه ، وقد يعطي المريض حقنة ويكون فيها حَتْفه . وحين نُعرب : { مَرِضْتُ } [ الشعراء : 80 ] نقول : مرض فعل ماضٍ والتاء فاعل ، فهل أنا الذي فعلتُ المرض ؟ وهذا مِثْل أن نقول : مات فلان ، ففلان عامل مع أنه لم يحدث الموت ؛ لذلك يجب أن نتنبه إلى أن الفاعل يعني مَنْ فعل الفعل ، أو اتصف به ، والفاعل هنا لم يفعل الفعل وإنما اتصف به . وقال { مَرِضْتُ } [ الشعراء : 80 ] تأدباً مع الله تعالى ، فلم يقل : أمرضني ونسب المرض الظاهر إلى نفسه . أما في المسائل التي لا يدَّعيها أحد ، فتأتي بالفعل دون توكيد ، كما في الآية بعدها : { والذي يُمِيتُنِي } فلم يقُل ؟ هنا : بميتني أو هو يُحييني ؛ لأن الحياة والموت بيده تعالى لا يدَّعيها أحد ، فإنْ قُلْتَ : وماذا عن قتْل الإنسان لغيره أَلاَ يُعَدُّ موتاً ؟ وقد سبق أنْ أوضحنا الفرق بين الموت والقتل ، بدليل قوله تعالى : { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرسل أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقلبتم على أَعْقَابِكُمْ } [ آل عمران : 144 ] . فالموت أن تخرج الروح ، والجسم سليم الأجزاء كامل الإعضاء ، وبعد خروج الروح تُنقض البنية ، أما القتل فيكون بنقْض البنية نَقْضاً يترتب عليه خروج الروح .