محمد متولي الشعراوي
10595
تفسير الشعراوي
إذن : الموت لم يدَّعه أحدٌ لنفسه ، ولما ادعاه النمرود جادله إبراهيم عليه السلام في ذلك ، وكشف زيف هذا الادعاء ، كما قال تعالى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الذي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ الله الملك إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الذي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ } [ البقرة : 258 ] . ولم يفعل إلا أنْ جاء برجل فأمر بقتله ، ثم عفا عنه ؛ لذلك رأى إبراهيم عليه السلام أنْ يقطع عليه الطريق ، فقال : { فَإِنَّ الله يَأْتِي بالشمس مِنَ المشرق فَأْتِ بِهَا مِنَ المغرب فَبُهِتَ الذي كَفَرَ } [ البقرة : 258 ] . وهكذا أنهى هذه السفسطة ، وكشف حقيقة هذا المكابر المعاند . وتأمل حرف العطف { والذي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ } [ الشعراء : 81 ] و ( ثم ) تفيد العطف مع التراخي ، ولم يقل : ويحيين ؛ لأن الواو تفيد مُطلَق العطف ، وبين الموت والإحياء الآخر مسافة طويلة ، ألا ترى قوله تعالى : { ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ } [ عبس : 2122 ] . عجيب أن يصدر هذا الدعاء من إبراهيم ، وما أدراك ما إبراهيم ؟ إنه أبو الأنبياء الذي وصفه ربه بأنه أمة قانتاً لله ، ولم يكن من المشركين ، إبراهيم الذي ابتلاه ربه بكلمات فأتمهن ، ومع هذا كله