محمد متولي الشعراوي

10592

تفسير الشعراوي

عداوة الدنيا ، وهي متعددة الأسباب ، أمّا العداوة في الدين فواحدة على قلب رجل واحد . ومن ذلك ما قلناه في سورة النور عند قوله تعالى : { لَّيْسَ عَلَى الأعمى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأعرج حَرَجٌ وَلاَ عَلَى المريض حَرَجٌ وَلاَ على أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُواْ مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ } [ النور : 61 ] . كلها بصيغة الجمع إلا في { صَدِيقِكُمْ } [ النور : 61 ] جاءت بصغية المفرد ؛ لأن الصداقة الحقة هي ما كانت لله غير متعددة الأغراض ، فهي إذن لا تتعدد . وفي إعلان إبراهيم لعداوته لهذه الأصنام تحدٍّ لهم : فها أنا ذا أعلن عداوتي لهم ، فإنْ كانوا يقدرون على مضرّتي فليفعلوا . وبعد أن أعلن إبراهيم عليه السلام عداوته للأصنام نجحت دعوته ، وظل إبراهيم هو إبراهيم لم يُصبْه شيء . كأن الحق تبارك وتعالى يقول لهم : يا أغبياء ، اعلموا أن للعبادة أسباباً وحيثيات . ويوضح إبراهيم عليه السلام حيثيات عبادة ربه عزَّ وجل فيقول : { الذي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ } [ الشعراء : 78 ] أي : خلقني من عدم ، وأمدَّني من عُدْم ، وجعل لي قانون صيانة يحفظ حياتي ، ويضمن سلامتي حيث كلَّفني بشرعه : افعل كذا ولا تفعل كذا ، وهو سبحانه لا ينتفع بشيء من هذا ، بل النفع يعود علينا نحن ، وهل فعلتْ الأصنام لكم شيئاً من هذا ؟ إذن : فهو واحده المستحق للعبادة .