محمد متولي الشعراوي
10587
تفسير الشعراوي
وسؤاله لأبيه وقومه { مَا تَعْبُدُونَ } [ الشعراء : 70 ] سؤال استهجان واستنكار ، وسؤال استدلال ليظهر لهم بطلان هذه العبادة ؛ لأن العبادة أنْ يطيعَ العابدُ المعبودَ فيما أمر وفيما نهى ، فالذين يعبدون الأصنام بماذا أمرتهم وعمَّ نهتهم ؟ إذن : فهي آلهة دون منهج ، وما أسهلَ أن يعبد الإنسان مثل هذا الإله الذي يأمره بشيء ، ولا ينهاه عن شيء ، وكذلك هي آلهة دون جزاء ودون حساب ؛ لأنها لا تثيب مَنْ أطاعها ، ولا تعاقب مَنْ عصاها . إذن : فكلمة عباده هنا خطأ ، ومع ذلك يُسمِّيها الناس آلهة ، لماذا ؟ لأن الإله الحق له أوامر لا بُدَّ أن تُنفّذ ، وإنْ كانت شاقة على النفس ، وله نواهٍ لا بُدَّ أن تترك وإنْ كانت النفس تشتهيها ، فهي عبادة شاقة ، أما عبادة الأصنام فما أسهلها ، فليس عندها أمْر ولا نَهْي ، وليس عندها منهج يُنظِّم لهم حركة الحياة ؛ لذلك تمسَّك هؤلاء بعبادة الأصنام ، وسمَّوْها آلهة ، وهذا خبل واضح . كما أن الإنسان في مجال العبادة إذا عزَّتْ عليه أسباب الحياة وأعْيَتْه الحيل ، أو خرجت عن طاقته ، عندها يجد له رباً يلجأ إليه ، ويستعين به فيقول : يا رب . فماذا عن عابد الأصنام إذا تعرَّض لمثل هذه المسائل ؟ هل يتوجه إليها بالدعاء ؟ وهَبْ أنه يدعو إنساناً مثله يمكن أنْ يسمعه أيستجيبُ له ؟ لذلك يقول سبحانه : { قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ } [ الشعراء : 7173 ] . إذن : فعبادة غير الله حُمْق وغباء .