محمد متولي الشعراوي

10565

تفسير الشعراوي

وفي لقطة أخرى حدد المكان ، فقال : { مَكَاناً سُوًى } [ طه : 58 ] يعني : فيه سوائية ، إما باستواء المكان حتى يتمكّن الجميع من رؤية هذه المباراة السحرية ، بحيث تكون في ساحة مستوية الأرض ، أو يكون مكاناً سواسية متوسطاً بين المدائن التي سيجمع منها السحرة ، بحيث لا يكون متطرفاً ، يشقّ على بعضهم حضوره . وهكذا تتكاتف اللقطات المختلفة لترسم الصورة الكاملة للقصة . ونرى في هذه المشورة حِرْصَ الملأ على إتمام هذا اللقاء ، وأن يكون على رؤوس الأشهاد ، لأنهم يعلمون أنها ستكون لصالح موسى ، وسوف يفضح هذا اللقاءُ كذبَ فرعون في ادعائه الألوهية . أي : أخذوا يدعُون الناس ، وكأنهم في حملة دعاية وتأييد ، إما لموسى من أنصاره الكارهين لفرعون في الخفاء ، وإما لفرعون ، فكان هؤلاء وهؤلاء حريصين على حضور هذه المباراة . إننا نشاهد الجمع الغفير من الجماهير يتجمع لمشاهدة مباراة في كرة القدم مثلاً ، فما بالك بمباراة بين سحرة مَنْ يدَّعي الألوهية وموسى الذي جاء برسالة جديدة يقول : إن له إلهاً غير هذا الإله ؟ إنه حَدَثٌ هَزَّ الدنيا كلها ، وجذب الجميع لمشاهدته . ثم يقول الحق سبحانه : { فَلَمَّا جَآءَ السحرة }