محمد متولي الشعراوي

10566

تفسير الشعراوي

فانظر إلى مسيرة الإله فرعون في رعيته ، فالإله الحق يُطْعِم ولا يُطْعم ، ويجير ولا يُجَار عليه ، الإله الحق يُعطي ولا يأخذ ، ولما اجتمع السحرة وهم أبطال هذه المباراة ، ويعلمون مدى حاجة فرعون إليهم في هذا الموقف ؛ لذلك بادروا بالاتفاق معه والاشتراط عليه : إنْ كنت تُسخِّر الناس في خدتمك دون أجر ، فهذه المسألة تختلف ، ولن تمر هكذا دون أجر . وهذا دليل على معرفتهم بفرعون ، وأنه رجل ( أَكَلْتى ) ، لذلك اشترطوا عليه أجراً إنْ كانوا هم الغالبين ، ولا ندري فربما جاء آخر يهدد هذه الألوهية ، فنحن ندخركم لمثل هذا الموقف . هنا يتنازل فرعون عن تعاليه وكبريائه ويذعن لشروط سَحرته ، بل ويزيدهم فوق ما طلبوا { وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ المقربين } [ الشعراء : 42 ] فسوف تكونون من خاصتنا ، نستعين بكم في مثل هذه الأمور ، ولا نستغني عنكم ؛ لأنكم الذين حافظتم على باطل ألوهيتنا . هنا كلام محذوف ، نعرفه من سياق القصة ؛ لأن الآية السابقة كان الكلام ما يزال بين فرعون والسحرة ، والقرآن يحذف بعض الأحداث اعتماداً على فِطْنة السامع أو القارئ ، كما قلنا في قصة الهدهد مع سيدنا سليمان ، حيث قال له : { اذهب بِّكِتَابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فانظر مَاذَا يَرْجِعُونَ } [ النمل : 28 ] .