محمد متولي الشعراوي
10564
تفسير الشعراوي
الإله رأي عبيده ، ويطلب منهم المعونة والمشورة ؟ ولو كان إلهاً بحق لكان عنده الحل ولديه الردّ . فلما نزل فرعون من منزلة الألوهية ، وطلب الاستعانة بالملأ من قومه التفتوا إلى كذبه ، ووجدوا الفرصة مواتية للخلاص منه ، ومما يدل على أن أكثرهم وجمهرتهم كانوا يجارونه على مضض ، وينتظرون لحظة الخلاص من قَهْره وكذبه ؛ لذلك قالوا : { قالوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ } { أَرْجِهْ } [ الشعراء : 36 ] من الإرجاء وهو التأخير ، أي : أخّره وأخاه لمدة { وابعث فِي المدآئن حَاشِرِينَ } [ الشعراء : 36 ] ابعث رسلك يجمعون السَّحارين من أنحاء البلاد ، ليقابلوا بسحرهم موسى وهارون . والمدائن : جمع مدينة . وقال { سَحَّارٍ } [ الشعراء : 37 ] بصيغة المبالغة { عَلِيمٍ } [ الشعراء : 37 ] أي : بفنون السِّحْر وألا عيب السَّحَرة . الميقات : أي الوقت المعلوم ، وفي آية أخرى : { قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة } [ طه : 59 ] وكان يوماً مشهوداً عندهم ، ترتدي في الفتيات أبهى حُلَلها ، وكان يوم عيد يختارون فيه عروس النيل التي سيُلْقونها فيه ، فحدد اليوم ، ثم لم يترك اليوم على إطلاقه ، إنما حدد من اليوم وقت الضحى { وَأَن يُحْشَرَ الناس ضُحًى } [ طه : 59 ] .