محمد متولي الشعراوي

10556

تفسير الشعراوي

ليس هذا فحسب ، إنما أيضاً : { وَجَعَلَنِي مِنَ المرسلين } [ الشعراء : 21 ] . يعني : ما مَّن به فرعون على موسى من قوله : { أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ التي فَعَلْتَ } [ الشعراء : 1819 ] . كأنه يقول له : أتمُنُّ عليَّ بهذه الأشياء ، وتذكر هذه الحسنة ، وهي لا تساوي شيئاً لو قارنتَها بما حدث منك من استعباد بني إسرائيل وتذبيح أبنائهم واستحياء نسائهم ، وتسخيرهم في خدمتك . وقتل الذّكْران واستحياء الإناث ، لا يعني الرأفة بهن ، إنما يعني لَهُنَّ الذلة والهوان ، حين لا تجد المرأة من محارمها مَنْ يحميها أو يدافع عنها ، فتبقى بعد الرجال في هوان وذِلَّة في خدمة فرعون . ثم يقول الحق سبحانه : { قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ العالمين } يعني : مسألة جديدة هذه الذي جئتَ بها يا موسى ، فمن رَبُّ العالمين الذي تتحدث عنه ؟