محمد متولي الشعراوي
10557
تفسير الشعراوي
لأن السماوات بما فيها من كواكب ونجوم وشمس وقمر وأفلاك وأبراج ، والأرض وما فيها من بحار وأنهار وجبال وقِفَار ونبات وحيوان وإنسان . قد وُجِدتْ قبل أن توجد أنت أيها الإله الفرعون ! ! إذن : رَدَّ عليه بشيء ثبت في الكون قبل مجيئه ، وقبل مولده . وكأن المعنى المراد لموسى عليه السلام : أخبرني يا فرعون ، يا مَنْ تدعي الألوهية ، ما الذي زاد في الكون بألوهيتك له ؟ وإنْ كان هذا الكون كله بسمائه وأرضه لله رب العالمين ، فماذا فعلتَ أنت ؟ ولم يقتصر على السماوات والأرض ، وإنما { وَمَا بَيْنَهُمَآ } [ الشعراء : 24 ] أي : من هواء وطير يَسْبح في الفضاء ، وكانوا لا يعرفون ما نعرفه الآن من أسرار الهواء ، وانتقال الصوت والصورة من خلاله ، ففي جَوِّ السماء فيما بين السماء والأرض من الأسرار ما يستحق التأمل . ثم يتلطف معهم فيقول : { إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ } [ الشعراء : 24 ] يعني : إنْ كنتم موقنين بأن هذه الأشياء لم يخلقها إلا الله . ثم يقول الحق سبحانه ذاكراً جدال فرعون ، فقال : { قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ } يقول فرعون لمن حوله من أتباعه الذين أقروا له بالألوهية : ألا تستمعون لما يقول ؟ يعني : موسى عليه السلام . وهذه الكلمة لا يقولها فرعون إلا إذا أحسَّ من قومه ارتياحاً لما قاله موسى من