محمد متولي الشعراوي

10555

تفسير الشعراوي

يقول موسى عليه السلام : أنا لا أنكر أنني قتلتُ ، لكنني قتلتُ وأنا من الضالين . يعني : الجاهلين بما يترتب على عملية القتل ، وما كنت أعتقدُ أبداً أن هذه الوَكْزة ستقضي على الرجل . فكلمة { الضالين } [ الشعراء : 20 ] هنا لا تعني عدم الهدى ، فمن هذا المعنى للضلال قولهم : ضَلَّ الطريق ، وهو لم يتعمد أن يضل ، إنما تاه رَغْماً عنه . ومنه قوله تعالى في الشهادة : { أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخرى } [ البقرة : 282 ] . وقوله تعالى مخاطباً نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فهدى } [ الضحى : 7 ] أي : متحيراً بين الباطل الذي يمارسه قومه ، وبين الحق الذي لا يجد له بينة . { حُكْماً } [ الشعراء : 21 ] أي : أنْ أضع الأشياء في مواضعها ، وجاءت هذه الكلمة بعد { فَعَلْتُهَآ إِذاً وَأَنَاْ مِنَ الضالين } [ الشعراء : 20 ] كأنه يقول : أنا وكزتُ الرجل ، هذا صحيح ، فمات ، وهذا خطأ غير مقصود وإنني مظلوم فيه ؛ لأن الله قد أعطاني حكماً وقدرة لأضع الأشياء في محلها .