محمد متولي الشعراوي
10547
تفسير الشعراوي
فقال موسى : { قَالَ رَبِّ إني أَخَافُ } لما دعا الحق تبارك وتعالى ، نبيه موسى عليه السلام لأنْ يذهب إلى قوم فرعون لم يبادر بالذهاب ، إنما أبدى لربه هواجس نفسه وخلجاتها ؛ لأنه يعلم مُقدَّماً مشقة هذه المهمة ، فقد عاش مع فرعون ويعلم طبيعته ، فقال : { إني أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ } [ الشعراء : 12 ] وكيف لمن يدّعي الألوهية أنْ يسمع لرسول ؟ ويُرْوَى أنه في عهد الخليفة المأمون ادَّعَى أحدهم النبوة ، فحبسوه ، ثم ادعاها آخر فقال : اجمعوا بينهما حتى يواجه أحدهما الآخر ، فلما حضرا قالوا : يا هذا إن هذا الرجل يدَّعي النبوة ، فقال : كذب ، أنا لم أُرسِل أحداً . وهكذا جعل من نفسه إلهاً بعد أن كان نبياً . ويواصل موسى الحديث عن مخاوفه : { وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي } يضيق صدري ساعةَ يكذّبونني ، وضيق الصدر ينتج عنه أن أتلجلج وأتعصب ، فلا أستطيع أن أتكلم الكلام المُقْنِع ؛ ذلك لأنني