محمد متولي الشعراوي
10548
تفسير الشعراوي
سأشاهد باطلاً واضحاً يُجابه حقاً واضحاً ، ولا بُدَّ أنْ يضيق صدري بذلك ، خاصة وأن موسى عليه السلام سابقه في مسألة الكلام . لذلك قال : { فَأَرْسِلْ إلى هَارُونَ } [ الشعراء : 13 ] وفي آية أخرى : { وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إني أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ } [ القصص : 34 ] . يعني : مساعداً لي يتكلم بدلاً عني ، إنْ عجز لساني عن الكلام ، وهذا يدل على حرصه عليه السلام على تبليغ دعوة ربه إلى فرعون وقومه . وعليه ، فقد كان موسى وهارون كلاهما رسول ، إلا أن القرآن قال مرة عنهما : { إِنَّا رَسُولُ رَبِّ العالمين } [ الشعراء : 16 ] بصيغة المفرد ، وقال مرة أخرى : { إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ } [ طه : 47 ] بصغية المثنى . الرسول : هو المرسَل من شخص لآخر ، سواء كان واحداً أو مُثَنى أو جمعاً . ومعلوم أن الإنسان يحتاج لا ستبقاء حياته طعاماً وشراباً ، وقبل ذلك وأهمَ منه يحتاج لاستبقاء نفسه ، أَلاَ تراه يصبر على الطعام ، ويصبر على الشراب ، لكنه لا يصبر بحال على الهواء ، فإنْ حُبِس عنه شهيق أو زفير فارق الحياة ؟ وسبق أن قلنا : إن من رحمة الله تعالى بنا أنْ يُملِّك الطعام كثيراً ، وقليلاً ما يُملِّك الماء ، لكن الهواء لا يُملّكه الله لأحد ، لماذا ؟ لأنه لو ملَّك عدوك الهواء فمنعه عنك ، فسوف تموت قبل أنْ يرضى عنك ، بالإضافة إلى أن الهواء هو العنصر الأساسي في الحياة ، وعليه تقوم حركاتها .