محمد متولي الشعراوي

10546

تفسير الشعراوي

ثم يأتي الأمر المباشر من الله تعالى لنبيه موسى : { أَنِ ائت القوم الظالمين } [ الشعراء : 10 ] أي : الذين ظلموا أنفسهم ، بأنْ جعلوا لله تعالى شريكاً ، والشرك قِمَّة الظلم { إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [ لقمان : 13 ] . ولم يُبيِّن القرآن مَنْ هم هؤلاء الظالمون ؛ لأنهم معروفون مشهورون ، فهم في مجال الشرك أغنياء عن التعريف ، بحيث إذا قلنا { القوم الظالمين } [ الشعراء : 10 ] انصرف الذِّهْن إليهم ، إلى فرعون وقومه ؛ لأنه الوحيد الذي تجرّأ على ادعاء الألوهية ، وبعد أنْ ذكرهم بالوصف يُعيِّنهم : { قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ } أي : قُلْ لهم يا موسى ألا تتقون ربكم ؟ واعرض عليهم هذا العرض ؛ لأن الطلب يأتي مرة بالأمر الصريح : افعل كذا ، ومرة يتحنّن إليك بأسلوب العرض ، ألا تفعل كذا ؟ على سبيل الاستفهام والعرض والحضِّ . والمعنى : ألا يتقون الله في ظلمهم لأنفسهم باتخاذهم مع الله شريكاً ولا إله غيره ، وظلموا بني إسرائيل في أنهم يُذبِّحونَ أبناءهم ويستحيُون نساءهم . لكن ، لماذا تكلم عن قوم فرعون أولاً ، ولم يعرض عليه هو أولاً ، وهو رأس الفساد في القوم ؟ ويجيب على هذا السؤال المثل القائل ( يا فرعون ماذا فرعنك ؟ قال : لأنني لم أجد أحداً يردني ) فلو وقف له قومه ورَدَعوه لارتدع ، لكنهم تركوه ، بل ساروا في رَكْبه إلى أنْ صار طاغية ، وأعانوه حتى أصبح طاغوتاً .