محمد متولي الشعراوي

10545

تفسير الشعراوي

له ربه : { ياحسرة عَلَى العباد مَا يَأْتِيهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } [ يس : 30 ] فالمسألة إذن قديمة قِدَم الرسالات . لذلك ، يأخذنا السياق بعد ذلك إلى موكب النبوات ، فيذكر الحق سبحانه لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ طرفاً من قصة نبي الله موسى : { وَإِذْ نادى رَبُّكَ موسى } الحق تبارك وتعالى يقصُّ على رسوله قصص الأنبياء ، وهو أحسن القصص لحكمة : { وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرسل مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ } [ هود : 120 ] . لأن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مرَّ بمعارك كثيرة مع الكفر ، فكان يحتاج إلى تثبيت مستمر كلما تعرض لشدة ؛ لذلك تكرر القصص القرآني لرسول الله على مدى عمر الدعوة ، والقصص القرآني لا يراد به التأريخ لحياة الرسل السابقين ، إنما إعطاء النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عِبرةً وعظة بمَنْ سبقه من إخوانه الرسل ؛ لذلك كانت القصة تأتي في عدة مواضع ، وفي كل موضع لقطة معينة تناسب الحدث الذي نزلت فيه . وهنا يقول سبحانه : { وَإِذْ نادى رَبُّكَ موسى } [ الشعراء : 10 ] يعني : اذكر يا محمد ، إذ نادى ربك موسى أي : دعاه . لكن لماذا بدأ بقصة موسى عليه السلام بالذات ؟ قالوا : لأن كفار مكة كفروا بك أنت ، فلا تحزن ؛ لأن غيرهم كان أفظع منهم ، حيث ادعى الألوهية ، وقال : { مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرِي } [ القصص : 38 ] . والسياق هنا لم يذكر : أين ناداه ربه ، ولا متى ناداه ، وبدأ الحوار معه مباشرة ، لكن في مواضع أخرى جاء تفصيل هذا كله .