محمد متولي الشعراوي

10542

تفسير الشعراوي

لكن الحق تعالى قال : { وَأَرْسَلْنَا الرياح لَوَاقِحَ } [ الحجر : 22 ] . وقال : { وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ } [ الذاريات : 49 ] . ثم وصف الزوج بأنه { كَرِيمٍ } [ الشعراء : 7 ] فماذا يعني الكرم هنا ؟ قالوا : لأنك إذا أخذتَ الثمرة الواحدة ونظرت وتأملتَ فيها لوجدتَ لها صفات متعددة ونِعَماً كثيرة ، كما قال سبحانه : { وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ الله لاَ تُحْصُوهَا } [ إبراهيم : 34 ] وهي نعمة واحدة بصيغة المفرد ولم يقل نعم الله . قالوا : لأن الحق عزّ وجلَّ يريد أن يلفتنا إلى أن كل نعمة واحدة لو استقصيتَ عناصرها وتكوينها لوجدتَ في طياتها نِعَماً لا تُعَدُّ ولا تُحْصَى . فمعنى { كَرِيمٍ } [ الشعراء : 7 ] يعني : كثير العطاء وكثير الخيرات . قوله تعالى : { إِنَّ فِي ذَلِكَ } [ الشعراء : 8 ] أي : في آية الإنبات ، وكل زوج كريم يخرج من الأرض { لآيَةً } [ الشعراء : 8 ] شيء عجيب ودلالة واضحة على مُكوِّن حكيم يعمل الشيء بقصد ونظام ، ينبغي أن تلفتنا إلى قدرة الخالق عَزَّ وَجَلَّ . { وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ } [ الشعراء : 8 ] يعني : مع كل هذه الآيات لم يؤمنوا ، إلا القليل منهم كما قال تعالى في آية أخرى : { وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ } [ يوسف : 105 ] مع أنك لو تأملتَ آية واحدة لكانت كافية لأنْ تلفتك إلى الله .