محمد متولي الشعراوي

10543

تفسير الشعراوي

وَفِي كُلِّ شَيءٍ لَهُ آيةٌ . . . تَدلُّ عَلَى أَنَّه الوَاحِدُ ثم يقول الحق سبحانه : { وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم } جاء الحق تبارك وتعالى هنا بصفة { العزيز } [ الشعراء : 9 ] بعد أن قال { وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ } [ الشعراء : 8 ] لنعلم أن الذين كفروا لم يكفروا رَغْماً عن الله ، إنما كفروا بما أودع الله فيهم من الاختيار . فهو سبحانه الذي أعانهم عليه لَمَّا أحبوه وأصروا عليه ؛ لأنه تعالى ربُّهم ، بدليل أنه تعالى لو تركهم مجبرين مرغمين ما فعلوا شيئاً يخالف منهج الله أبداً ، وبدليل أنهم مجبرون الآن على أشياء ومقهورون في حياتهم في مسائل كثيرة ، ومع ذلك لا يستطيع أحد منهم أن يخرج على شيء من ذلك . فمع إِلْفهم العناد والتمرد على منهج الله ، أيستطيع أحدهم أنْ يتأبَّى على المرض ، أو على الموت ، أو على الأقدار التي تنزل به ؟ أيختار أحد منهم يوم مولده مثلاً ، أو يوم وفاته ؟ أيختار طوله أو قوته أو ذكاءه ؟ لكن لما أعطاهم الله الصلاحية والاختيار اختاروا الكفر ، فأعانهم الله على ما أحبُّوا ، وختم على قلوبهم حتى لا يخرج منها كفر ، ولا يدخلها إيمان . وكلمة { العزيز } [ الشعراء : 9 ] تعني : الذي لا يُغلَب ولا يُقْهر ، لكن هذه الصفة لا تكفي في حقَّه تعالى ؛ لأنها تفيد المساواة للمقابل ، فلا بُدَّ أنْ نزيد عليها أنه سبحانه هو الغالب أيضاً .