محمد متولي الشعراوي

10541

تفسير الشعراوي

وقوله تعالى هنا : { كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ } [ الشعراء : 7 ] كم : خبرية تفيد الكثرة ، جاءت بصيغة الاستفهام للتقرير ، كما تقول لصاحبك : كم أحسنتُ إليك ، بدل أنْ تُعدِّد مظاهر إحسانك إليه ، فتسأله لأنك واثق أن الإجابة في صالحك ، فالكلام بالإخبار دَعْوى منك ، لكن الإجابة على سؤال إقرار منه . فالمعنى : أن نبات الأرض كثير يفوق الحصر . والزوج : الصنف ، والزوج أيضاً الذكر أو الأنثى ، والبعض من العامة يظن أن الزوج يعني الاثنين وهذا خطأ ، فالزوج واحد معه مثله ، كما في قوله سبحانه : { ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مَّنَ الضأن اثنين وَمِنَ المعز اثنين قُلْءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأنثيين أَمَّا اشتملت عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأنثيين نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ وَمِنَ الإبل اثنين وَمِنَ البقر اثنين } [ الأنعام : 143144 ] . فهذه أربعة أصناف ، فيها ثمانية أزواج ، فالزوج فرد واحد معه مثله ، فلا تقول زوج أحذية . بل زَوْجَا أحذية . والحق سبحانه وتعالى يقول : { وَأَنَّهُ خَلَقَ الزوجين الذكر والأنثى } [ النجم : 45 ] . وكذلك النبات لا بُدَّ فيه من ذكورة وأنوثة ، وإنْ كانت غير واضحة فيه كله كما هي واضحة مثلاً في النخل ، ففيه ذكر نُلقِّح منه الأنثى لتثمر ، وكذلك شجرة الجميز منها ذكر وأنثى . لكن لم نَرَ ذكورة وأنوثة في الجوافة مثلاً أو في الليمون ، لماذا ؟ قالوا : مرة توجد الذكورة والأنوثة في الشيء الواحد كعود الذرة مثلاً ، قبل أنْ يُخرِج ثمرته تخرج سنبلة في أعلاه تحمل لقاح الذكورة ، وحينما يهزها الريح يقع اللقاح على شُرَابة ( كوز ) الذرة ، وتتم عملية التلقيح . وقد تكون الذكورة والأنوثة في شيء لا تعرفه أنت كالمناجو والتفاح مثلاً ، فلم نعلم لها ذكراً وأنثى .