محمد متولي الشعراوي

10540

تفسير الشعراوي

لذلك يقول سبحانه { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله } [ لقمان : 25 ] . وقال : { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله } [ الزخرف : 87 ] . ولو تأمل الإنسان في ( اللمبة ) الصغيرة التي تضيء غرفة ، ولها عمر افتراضي لا يتعدَّى عدة أشهر وهي عُرْضَة للكسر وللأعطال ، ومع ذلك تكاتف في صناعتها فريق من المهندسين والعمال والفنيين ، وكثير من الآلات والعِدَد ، ومع ذلك نُؤرِّخ لمخترع المصباح ، ونعرف تاريخه ، وكيفية صنعه . . الخ . نعرف مخترع ( التلفون والراديو ) و . . أليس من الأَوْلَى أن ننظر ونتأمل في خَلْق الشمس ، هذا الكوكب العظيم الذي يضيء الدنيا كلها ، دون وقود ، أو قطعة غيار ، أو عُطْل طِوَال هذه المدَد المتعاقبة ؟ فإذا ما جاء رسول ، وقطع على الناس هذه الغفلة ، وقال لهم : أَلاَ أُنبّئكم بمَنْ خلق كل هذا ؟ إنه الله . كان يجب عليهم أنْ يُعيروه آذانهم ويؤمنوا . هنا يقول تعالى : { أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الأرض } [ الشعراء : 7 ] وهي آية ظاهرة أمام أعينهم ، يروْنَها هامدة جرداء مُقْفرة ، فإذا نزل عليها الماء أحياها الله بالنبات ، ألم ينظروا إلى الجبال والصحراء بعد نزول المطر ، وكيف تكتسي ثوباً بديعاً من النبات بعد فَصْل الشتاء . ألم يسألوا أنفسهم : مَنْ نقل هذه البذور وبذرها في الجبال ؛ لذلك يقول سبحانه في موضع آخر : { وَتَرَى الأرض هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الماء اهتزت وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ } [ الحج : 5 ] .