محمد متولي الشعراوي

10533

تفسير الشعراوي

{ تِلْكَ آيَاتُ الكتاب المبين } أي : أن الكتاب المبين مُكوَّن من مثل هذه الحروف ، ولله تعالى معَانٍ أخرى ، فيها مرادات له سبحانه ، لعلّ الزمن يكشف لنا عنها . . والقرآن كلام الله ، وصفاته لا تتناهى في الكمال ، فإنِ استطعتَ أن تصف الأشياء ، هذا كذا ، وهذا كذا فهذه طاقة البشر والعقل البشري . أمّا آيات الله في كتابه المبين فهي الآيات الفاصلة التي لها بَدْء ولها ونهاية ، وتتكوّن منها سور القرآن . ومعنى { المبين } [ الشعراء : 2 ] الواضح المحيط بكل شيء ، كما قال سبحانه في آية أخرى : { مَّا فَرَّطْنَا فِي الكتاب مِن شَيْءٍ } [ الأنعام : 38 ] . ثم يقول الحق سبحانه : { لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ } هذه هي التسلية لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ؛ لأنه حمّل نفسه في تبليغ الرسالة فوق ما يُطيق ، وفوق ما يطلبه الله منه حِرْصاً منه على هداية الناس ، وإرجاعهم إلى منهج الله ؛ ليستحقوا الخلافة في الأرض ، ولأن من شروط الإيمان أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك . والحق تبارك وتعالى يُسلِّي رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، كما قال له في سورة الكهف : { فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث أَسَفاً } [ لكهف : 6 ] .