محمد متولي الشعراوي

10532

تفسير الشعراوي

بها ، وكلمات مثل التي في لغتكم ، لكن ما الذي جعله متميزاً بالإعجاز عن كلامكم ؟ نقول : لأنه كلام الله ، هذا هو الفَرْق ، أمّا الحروف فواحدة . ولو تأملتَ لوجدتَ أن الحروف المقطعة في أوائل السور مجموعها أربعة عشر حرفاً ، هي نصف الحروف الهجائية ، مرة يأتي حرف واحد ، ومرة حرفان ، ومرة ثلاثة أحرف ، ومرة أربعة أحرف ، ومرة خمسة أحرف . وهذا يدُّلنا على أن القرآن مُعْجِز ، مع أنه بنفس حروفكم ، وبنفس كلماتكم . وسبق أن ضربنا لتوضيح هذه المسألة مثلاً : هَبْ أنك أردت أن تختبر جماعة في إجادة النسج مثلاً ، فأعطيت أحدهم صوفاً ، وللثاني حريراً ، وللثالث قطناً ، وللرابع كتاناً ، فهل تستطيع أن تحكم على دِقَّة نَسْج كل منهم وأيهما أرقّ وأجمل ؟ بالطبع لا تستطيع ؛ لأن الحرير أنعم وأرقّ من القطن ، والقطن أرقّ من الصوف ، والصوف أرقّ من الكتان ، فإنْ أردتَ تمييز الدقة والمهارة في هذه الصنعة فعليك أنْ تُوحِّد النوع . إذن : سِرّ الإعجاز في القرآن أن تكون مادته ومادة غيره من الكلام واحدة ، حروفاً وكلمات ؛ لذلك كثيراً ما يقول الحق تبارك وتعالى بعد الحروف المقطعة :