محمد متولي الشعراوي
10527
تفسير الشعراوي
القرآن الكريم بمعان ثلاثة : سلام من الله ، كما في قوله تعالى : { سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ } [ يس : 58 ] . وسلام من الملائكة : { وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم } [ الرعد : 2324 ] . وسلام من أهل الأعراف ، وهم قوم استوتْ حسناتهم وسيئاتهم ، فلم يدخلوا الجنة ، ولم يدخلوا النار ، وهؤلاء يقولون : { وَعَلَى الأعراف رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الجنة أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ } [ الأعراف : 46 ] . إذن : فعباد الرحمن يُلَقَّوْن في الجنة سلاماً من الله ، وسلاماً من الملائكة ، وسلاماً من أهل الأعراف . ثم يقول الحق سبحانه : { خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ } وسبق أنْ قال تعالى عن النار { سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً } [ الفرقان : 66 ] لأنها قبيحة ، ومقابلها هنا { حَسُنَتْ } [ الفرقان : 76 ] والمستقر : مكان الإقامة العابرة غير الدائمة ، والمقام : مكان الإقامة الدائمة ، ومعلوم أن مَنْ يدخل الجنة يقيم فيها إقامة أبدية دائمة ، أما مَنْ يدخل النار فقد يخرج منها ، إنْ كان مؤمناً . فكيف قال عن كل منهما : مُستقراً ومُقَاماً ؟ قالوا : لأنهم ساعةَ يأتيهم نعيم وجزاء نقول لهم : ليس هذا هو النعيم الدائم ، فالمستقر في نعمة واحدة ، إنما المقام في نِعَم أخرى كثيرة مُترقية مُستعلية ، لدرجة أن الكمالات في عطاء الله لا تتناهى .