محمد متولي الشعراوي

10528

تفسير الشعراوي

ثم يُنهي الحق سبحانه سورة الفرقان بقوله تعالى : { قُلْ مَا يَعْبَؤُاُْ بِكُمْ رَبِّي } بعد أن تحدث الحق تبارك وتعالى عن عباد الرحمن ، وذكر أوصافهم وجزاءهم توجّه إلى الآخرين الذين لم يتصرفوا بهذه الصفات ولن ينالهم شيء من هذا النعيم ، يقول لهم : إياكم أنْ تظنوا أن الله تعالى سيبالي بكم ، أو يهتم ، أو يكون في معونتكم ؛ لأن الله تعالى لا يبالي إلا بعباده الذين عبدوه حَقَّ العبادة ، وأطاعوه حَقَّ الطاعة ، وأنتم خالفتُمْ الأصل الأصيل من إيجاد الخَلْق ، ولم تحققوا معنى الاستخلاف في الأرض الذي خلقكم الله تعالى من أجله . فكما أنكم انصرفتم عن منهج الله ولم تَعْبئوا به ولم تعبدوه ، ولم يكُنْ على بالكم ، فكذلك لا يعبأ الله بكم ، ولن تكونوا على ذِكْر منه سبحانه ، وسوف يهملكم . وقوله تعالى : { لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ } [ الفرقان : 77 ] يعني : لولا عبادتكم ، حيث إنها لم تقع { فَقَدْ كَذَّبْتُمْ } [ الفرقان : 77 ] أي : بالأصل الأصيل ، وهو أنكم مخلوقون للعبادة { فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً } [ الفرقان : 77 ] كما لازمتم أنتم الكفر بي ولم تعبدوني وأصررتُم على الكفر ، كذلك يكون الجزاء من جنس العمل لِزاماً لكم ، فلا يُفارقكم أبداً .