محمد متولي الشعراوي

10517

تفسير الشعراوي

ثم تذكر الآيات خصلة أخرى من خصال عباد الرحمن : { والذين لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ } الزُّور : الشيء الكذب ، ويُزوِّر في الشهادة . أي : يُثبت الحق لغير صاحبه ، لكن نلاحظ أن الآية لم تقُلْ : والذين لا يشهدون بالزور ، مما يدلّ على أن للآية معنى أوسع من النطق بقول الزور في مجال التقاضي ، حيث تقول عند القاضي : فلان فعل وهو لم يفعل . فللشهادة معنى آخر : أي : لا يحضرون الزور ، والزور كلُّ مَا خالف الحق ، ومنه قوله تعالى في شهر رمضان : { فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } [ البقرة : 185 ] . فمعنى : { لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ } [ الفرقان : 72 ] أي : لا يحضرون الباطل في أيّ لون من ألوانه قولاً أو فعلا ً أو إقراراً ، وكل ما خالف الحق . لذلك يقول الحق سبحانه في موضع آخر : { وَإِذَا سَمِعُواْ اللغو أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الجاهلين } [ القصص : 55 ] . ويقول سبحانه : { وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشيطان فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذكرى مَعَ القوم الظالمين } [ الأنعام : 68 ] . وقال تعالى : { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الكتاب أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ الله يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حتى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ } [ النساء : 140 ] .