محمد متولي الشعراوي

10516

تفسير الشعراوي

{ فأولئك يُبَدِّلُ الله سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ } [ الفرقان : 70 ] وليس المراد أن السيئة تُبدَّل فتصير حسنة مباشرة ، إنما يرفع العبد السيئة ويحل محلها التوبة ، وبعد التوبة يضع الله له الحسنة . وقد أطمعتْ رحمة الله ومغفرته بعض الناس ، حتى قال الشاعر : مَوْلاَي إنِّي قَدْ عصيتُكَ عَامِداً . . . لأراكَ أجملَ ما تكُون غَفُوراً وَلَقْد جنيْتُ مِنَ الذُّنُوبِ كبَارَهَا . . . ضَنّاً بعفْوِك أنْ يكُونَ صَغِيراً . حتى وصل الحال ببعضهم أنْ يستكثر من السيئة طمعاً في أن تُبدَّل حسنات ، لكن مَنْ يضمن له أن يعيش إلى أنْ يتوب ، أو أنه إنْ تاب قَبِل الله منه ؟ والعلة النفسية التي تكلَّم عنها العلماء في هذه المسألة أن الذي ابتعد عن المعصية فلم يقع في شراكها لم يدرك لذة الشهوة ، فلا تَأْتِي على باله ، أمّا مَنْ خاض فيها ، وذاق لذتها ، وأسرف فيها على نفسه فيعاني كثيراً حينما يحجز نفسه وينأى به عن معصية الله ، فهذه المعاناة هي التي جعلتْ له هذه المنزلة . معنى { يَتُوبُ إِلَى الله مَتاباً } [ الفرقان : 71 ] يعني : توبة نصوحاً ، لا عودة بعدها إلى المعصية ، لا يرجع في توبته كالمستهزيء بربه ، يقول : أفعل كذا ثم أتوب ، وكلمة { مَتاباً } [ الفرقان : 71 ] تعني : العزم ساعةَ أنْ يتوبَ ألاَّ يعود ، والخطر في أن يُقدِم العبد على الذنب لوجود التوبة ، فقد بُقبض في حال المعصية ، وقبل أنْ يُمِكنه التوبة .