محمد متولي الشعراوي
10515
تفسير الشعراوي
يقول تعالى : { إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً } فربُّكم كريم ورحيم ، إنْ تُبتْم تاب عليكم وقَبِلكم ، فإنْ قدَّمْتُم العمل الصالح واشتدّ ندمكم على ما فات منكم من معصية يُبدِّل سيئاتكم حسنات . وللتوبة أمران : مشروعيتها من الله ِأولاً ، وقبولها من صاحبها ثانياً ، فتشريعها فَضْل ، وقبولها فَضْل آخر ؛ لذلك يقول سبحانه : { ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ليتوبوا } [ التوبة : 118 ] والمعنى : تاب عليهم بأنْ شرَّع لهم التوبة حتى لا يستحُوا من الرجوع إلى الله . وقوله تعالى : { إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً } [ الفرقان : 70 ] تاب وآمن لمن عمل معصية تُخرجه عن الإيمان ، فالعاصي لم يقارف المعصية إلا في غفلة عن إيمانه ، كما جاء في الحديث الشريف : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن » . ولو استحضر العاصي جلالَ ربه ما عصاه ، ولتضخمتْ عنده المعصية فانصرف عنها ، وما دام قد غاب عنه إيمانه فلا بُدَّ له من تجديده ، ثم بعد ذلك يُوظِّف هذا الإيمان في العمل الصالح . { إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً } [ الفرقان : 70 ] فالجزاء