محمد متولي الشعراوي

10295

تفسير الشعراوي

ثم يقول رب العزة سبحانه : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً } قوله تعالى : { أَلَمْ تَرَ } [ النور : 43 ] يعني : ألم تعلم ، وقد وقفنا مع تطور العلم على كيفية تكوُّن المطر بين التبخير والتكثيف الذي يُكوِّن السحاب ، وقلنا سابقاً : إن مُسطح الماء على الأرض ثلاثة أرباع اليابسة حتى تكفي هذه المساحة البخر اللازم لتكوّن المطر ، ونحن نُجري مثل هذه العملية في تقطير الماء حين نغلي الماء ونستقبل البخار على سطح بارد ، فتحدث له عملية التكثيف . وقد أوضحنا هذه العملية بكوب الماء حين تتركه ممتلئاً وتسافر مثلاً ، فحين تعود تجد الكوب قد نقص قليلاً ، أما إذا أرقْتَهُ على الأرضِ ، فإنه يجفُّ سريعاً ، وقبل أن تغادر المكان ، لماذا ؟ لأنك وسَعْتَ مساحة البَخْر . ومعنى { يُزْجِي سَحَاباً } [ النور : 43 ] أي : يرسله برِفْق ومَهَل ؛ لذلك لما وصف الشاعر مَشْي الفتاة قال : كَأنَّ مِشْيَتَها مِنْ بيْتِ جَارَتِها . . . مَرُّ السَّحابَة لاَ رَيْث ولاَ عَجَل