محمد متولي الشعراوي
10294
تفسير الشعراوي
فإنْ أردتَ أنْ تستقيمَ أمور حياتك فطبِّق منهج الله كما جاءك ؛ لذلك لا تجد في الكون خللاً أبداً إلا في منطقة الاختيار عند الإنسان ، كل شيء لا دخْلَ للإنسان فيه يسير منتظماً ، فالشمس لم تعترض في يوم من الأيام ولم تتخلف ، كذلك القمر والنجوم والهواء ، إنها منضبطة غاية الانضباط ، حتى إن الناس يضبطون عليها حساباتهم ومواعيدهم واتجاهاتهم . لذلك يقول تعالى : { الشمس والقمر بِحُسْبَانٍ } [ الرحمن : 5 ] يعني : بحساب دقيق ، وما كان للشمس أنْ تضبط الوقت إلا إذا كانت هي في ذاتها منضبطة . { والله عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ } [ النور : 41 ] أي : لقيوميته تعالى على خَلْقه . ثم يقول الحق سبحانه : { وَللَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض } يريد ربك عَزَّ وَجَلَّ أنْ يُطمئنك أن الذي كلَّفك بما كلَّفك به يضمن لك مُقوِّمات حياتك ، فلن ينقطع عنك الهواء في يوم من الأيام ، ولن تتأبَّى عليك الشمس أو القمر أو الأرض ؛ لأنها مِلْك لله ، لا يشاركه سبحانه في ملكيتها أحد يمنعها عنك ، فاطمئن إلى أنها ستؤدي مهمتها في خدمتك إلى يوم القيامة ، ولا تشغل نفسك بها ، فقد ضمنها الله .