محمد متولي الشعراوي

10487

تفسير الشعراوي

كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السماء الدنيا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ العزيز العليم } [ فصلت : 912 ] . وجملة هذه ثمانية أيام ، وكل مُجْمل يخضع للتفصيل إلا تفصيل العدد فيرجع للمجمل ، كيف ؟ الحق سبحانه يتكلم هنا عن خَلْق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ، ثم تكلَّم عن خَلْق الأرض في يومين ، وجعل فيها رواسي من فوقها ، وبارك فيها وقدَّر فيها أقواتها في أربعة أيام ، فالأربعة الأيام هذه تكملة لخلّق الأرض فهي تكملة لليومين ، كأنه قال في تتمة أربعة أيام ، فالأرض في يومين والباقي أكمل الأربعة . كما تقول : سِرْتُ إلى طنطا في ساعة ، وإلى الإسكندرية في ساعتين أي يدخل فيهما الساعة الأولى إلى طنطا ، فاليومان من الأربعة الأيام . لكن ، كيف نُقدِّر هذا اليوم ؟ الله يخاطبنا باليوم الذي نعرفه ونعرف مدلوله ، فالمعنى : في ستة أيام من أيامكم التي تعرفونها . وإلاَّ لو كان المراد يوماً لا نعرفه نحن ، فسيكون لا معنى له ؛ لأننا لا نفهمه . ولقائل أن يقول : كيف يستغرق الخَلْق كل هذه المدة والحق تبارك وتعالى يخلق بكُنْ ، وكن لا تحتاج وقتاً ؟ قالوا : فَرْق بين عملية الخَلْق وما يحتاجه المخلوق في ذاته . فأنت مثلاً ، إنْ أردتَ أنْ تصنع كوباً من الزبادي تحضر اللبن مثلاً وتضع عليه خميرة الزبادي المعروفة المأخوذة من زبادي دسم سبق صُنْعه ، وتضعه في درجة حرارة معينة ، بعد هذه العملية تكون قد صنعت الزبادي فعلاً ، لكن هل يمكنك أن تأكل منه فَوْر الانتهاء