محمد متولي الشعراوي

10488

تفسير الشعراوي

من صناعته ؟ لا ، بل لا بُدَّ أن تتركه عدة ساعات لتتفاعل عناصره ، فهل تقول : أنا صنعت الزبادي في عدة ساعات مثلاً ؟ كذلك ، حين تذهب إلى ( الترزي ) لتفصيل ثَوْب مثلاً يقول لك : موعدنا بعد شهر ، فهل تستغرق خياطة الثوب شهراً ؟ لا ، إنما مدته عنده شهر . فالحق تبارك وتعالى يفعل ويخلق دون معالجة ، وبالتالي دون زمن ؛ لأنه سبحانه يقول للشيء : كُنْ فيكون . وقوله : سبحانه : { ثُمَّ استوى عَلَى العرش } [ الفرقان : 59 ] سبق أن تكلمنا في هذه المسألة : فاستوى تعني : صعد وارتفع وعلا وجلس ، ونحن نُنزِّه الله تعلى عن استواء يشابه استواء خَلْقه . والاستواء هنا رمزية لتمام الأمر بما نعرفه في عادة الملوك في الجلوس على كرسي العرش ، حين يتم لهم الأمر ويستتبّ . و { الرحمن } [ الفرقان : 59 ] دليل على أن مسألة الخَلْق كلها تدور في إطار الرحمانية { فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً } [ الفرقان : 59 ] لأنه سبحانه خلق السماوات والأرض وخلقنا ، ومع ذلك لا نعرف : كيف تم هذا الخَلْق ؟ ولن نستطيع أن نقف على تفصيل هذا الخَلْق ، إلا إذا أطعلنَا الخالق عليه ، وإلاَّ فهذا أمر لم نشاهده ، فكيف نخوض فيه ، كمن يقول : إن الأرض كانت قطعةَ من الشمس ، ثم انفصلتْ عنها مع دوران الشمس . . إلخ هذه الأقوال . لذلك الحق تبارك وتعالى يُحذِّرنا من سماع مثل هذه النظريات ، لأن مسألة الخَلْق لا تخضع للعلم التجريبي أَبداً ، فيقول