محمد متولي الشعراوي
10478
تفسير الشعراوي
في آية أخرى : يقول تعالى : { أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ } [ الطور : 40 ] . يعني : غير قادرين على دَفْع الثمن ؛ لأنهم بخلاء وعندهم كزازة ؟ أو لا يريدون أنْ يُخرِجوا من جيوبهم شيئاً تنتفع أنت به ؟ مع أنك لم تسألهم أجراً ، فهل يعني ذلك أن النبي كان من المفروض أن يسألهم أجراً ؟ قالوا : نعم ؛ لأنه إذا قدَّم إنسانٌ لإنسان شيئاً نافعاً ، فعليه أن يدفع له أجراً بمقتضى التبادل والمعاوضة ، وكأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقول لهم : لقد قدَّمتُ إليكم جميلاً يفترض أن لي عليه أجراً ، لكني لا أريد منكم أجراً ، والمسألة من عندي تفضُّل . وما هو الأجر ؟ الأجر : جُعْلٌ يقابل عملاً ، والثمن : جعل يقابل تملُّكاً ، وقيمة هذا الجُعْل تختلف باختلاف مشقة العمل ، وطُول زمنه ، ومهارة العامل فيما يقتضيه العمل ومخاطر ما يقتضيه العمل . فكل مسألة من هذه ترفع من قيمة الأجر ، فحين تسافر مثلاً تحتاج إلى ( شيَّال ) يحمل لك الحقائب ، فتعطيه الأجر الذي يتناسب ومجهوده ، فإن استأجرت سيارة وسِرْتَ بها مسافة فلا بُدَّ أن الأجر سيزيد ؛ لأنه أخَذ مجهوداً ووقتاً أكثر ، فإن احتجتَ مثلاً سباكاً ليصلح لك شيئاً فسوف ترى ما في هذا العمل من المشقة ، ولا تبخل عليه بأكثر من سابقيه . وربما كان العمل في نظرك بسيطاً لا يستغرق وقتاً ، لكنه يحتاج إلى مهارة . هذه المهارة ليست وليدة اللحظة ، ولكنها مجهود ونتيجة