محمد متولي الشعراوي
10479
تفسير الشعراوي
عوامل من التعلُّم والخبرة حتى وصل صاحبها إلى هذه المهارة . فالمهندس مثلاً الذي يُصمِّم لك منزلك في ساعة أو ساعتين ، ومع ذلك يطلب مبلغاً كبيراً ، لماذا ؟ لأنه لا يتقاضى أجراً على هذا الوقت ، إنما على سنواتٍ طويلة من الدراسة والمجهود والتحصيل ، حتى وصل إلى هذه المهارة . إذن : كل أجر يُقدَّر بما يقابله من عمل ، ويتناسب مع ما يقتضيه العمل من وقت ومجهود ومشقة ومخاطرة ومهارة . . ألخ . وإذا كان الأمر كذلك فانظروا إلىعمل الرسول وإلى مدى إفادتكم من رسالته ، انظروا إلى المنهج الذي جاءكم به ، وكيف أنه يريحكم مع أنفسكم ، ويريحكم مع المجتمع ، ويريحكم مع ربكم عَزَّ وَجَلَّ ، ويريحكم من شرور أنفسكم ، ومن شرور الناس جميعاً . إذن : للرسول عمل كبير ومجهود عظيم ، لو قدَّرْتَ له أجراً لكان كذلك عظيماً . إن الإنسان إذا أَجَّر مثلاً حارساً يحرسه بالليل ، كم يدفع له ؟ فالنبي يأتيك بمنهج يحرسك ويحميك في نفسك وفي مالك وفي عِرْضك وفي كل ما تملك ، ولا يحميك من فئة معينة إنما يحميك من الناس أجمعين . بل إن حماية منهج الله لك لا تقتصر على الدنيا ، إنما تتعدَّى إلى الآخرة ، فتحميك فيها حماية ممتدة لا نهايةَ لها ، فإنْ قدَّرْت لهذه الحماية أجراً ، فكم يكون ؟ إنما أنا أقول لك : لا أريد أجراً ، لا كراهيةً في الأجر ، بل لأنك أنت أيها الإنسان لا تستطيع تقدير هذا العمل أو تقييم الأجر عليه ، أمَّا الذي يُقدِّر ذلك فهو ربِّي الذي بعثني ، وأنت أيها العبد مهما قدَّمْتَ لي من أجر على ذلك فهو قليل .