محمد متولي الشعراوي
10471
تفسير الشعراوي
ثم يقول الحق سبحانه : { وَهُوَ الذي خَلَقَ مِنَ الماء } وفي آية عامة عن الماء ، قال تعالى : { وَجَعَلْنَا مِنَ الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ } [ الأنبياء : 30 ] يعني : كل شيء فيه حياة فهو من الماء ، لا أن الماء داخل في كل شيء ، فالمعنى : { كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ } [ الأنبياء : 30 ] أي : كل شيء موصوف بأنه حي ، فالماء إذن دليل الحياة ؛ لذلك إذا أراد العلماء أن يقضوا على الميكروبات أو الفيروسات جعلوا لها دواءً يفصل عنها المائيةَ فتموت . والإنسان الذي كرَّمه الله تعالى وجعله أعلى الأجناس ، خلقه الله من الماء ، { وَهُوَ الذي خَلَقَ مِنَ الماء بَشَراً } [ الفرقان : 54 ] وفي موضع آخر قال سبحانه : { فَلْيَنظُرِ الإنسان مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصلب والترآئب } [ الطارق : 57 ] وهو ماء له خصوصية ، وهو المنيُّ الذي قال الله فيه : { أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فسوى } [ القيامة : 3738 ] . والبشر أي : الإنس { فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً } [ الفرقان : 54 ] فمن الماء خلق الله البشر ، وهم قسمان : ذكور وإناث ، فكلمة ( نَسَباً ) تعني : الذكورة ( وَصِهْراً ) تعني : الأنوثة ؛ لأن النسب يعني انتقال الأدنى من الأعلى بذكورة ، فيظل الإنسان فلان بن فلان بن فلان . . الخ .