محمد متولي الشعراوي

10472

تفسير الشعراوي

فالنسب يأتي من ناحية الذكورة ، أما الأنوثة فلا يأتي نسب ، إنما مصاهرة ، حينما يتزوج رجل ابنتي ، أو أتزوج ابنته ، يُسمُّونه صِهْرا . لذلك قال الشاعر : وَإنَّما أُمَّهَاتُ القَوْمِ أَوْعِية . . . مُسْتحدثَات ولِلأَحْسَابِ آبَاءُ فمن عظمة الخالق عَزَّ وَجَلَّ أن خلق من الماء هذيْن الشيئين ، كما قال في موضع آخر : { فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى } [ القيامة : 39 ] ، وقد توصَّل العلماء مُؤخّراً إلى أن بويضة الأنثى لا دَخْلَ لها في نوع الجنين ، وما هي إلا حاضنة للميكروب الذَّكَري الآتي من منيّ الرجل . وهذا معنى قوله تعالى : { أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فسوى فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى } [ القيامة : 3739 ] . فالذكر والأنثى كلاهما من المنيّ ، والذي يُطلق عليه العلماء الآن ( الإكس ، والإكس واي ) فالحيوان المنويّ يخرج من الرجل ، منه ما هو خاص بالذكورة ، ومنه ما هو خاص بالأنوثة ، ثم تتم عملية انتخاب للأقوى الذي يستطيع تلقيح البويضة . وهذه الظاهرة واضحة في النحل ، حيث تضع الملكة البيض ، ولا يُخصِّبها إلا الأقوى من الذكور ، لذلك تطير الملِكة على ارتفاعات عالية ، لماذا ؟ لتنتخب الأقوى من الذكور . كذلك الميكروب ينزل من الرجل ، والأقوى منه هو الذي يستطيع أن يسبق إلى بويضة المرأة ، فإنْ سبق الخاص بالذكورة كان ذكراً ، وإنْ سبق الخاص بالأنوثة كان أنثى ، والحق سبحانه قال : { الذي خَلَقَ فسوى والذي قَدَّرَ فهدى } [ الأعلى : 23 ] .