محمد متولي الشعراوي

10455

تفسير الشعراوي

منها شيء ، والحيوانات لا يمكن أنْ تفعل شيئاً إلا إذا كان منوطاً بغرائزها وفي مقدورها . وسبق أنْ ضربنا مثلاً بالحمار إذا أردتَ منه أن يقفز فوق جدول ماء فإنه ينظر إليه ، فإنْ كان في مقدوره قفزَ ، وإنْ كان فوق مقدوره تراجَع ، ولا يمكن أنْ يُقدِم مهما ضربته ؛ لأنه علم بغريزته أنه فوق إمكاناته ، أما الإنسان فقد يُقدِم على مثل هذا دون حساب للإمكانات ، فيُوقع نفسه فيما لا تُحمد عقباه . ثم يقول الحق سبحانه : { أَلَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظل } الحق سبحانه وتعالى وهو خالق الآيات في الكون يُنبِّه إليها الخَلْق ، وكان من المفروض ممَّن يرى الآيات أنْ يتنبه إليها دون أنْ يُنبه ، فإذا رأى عجيبة من عجائب الكون تأملها ، وسبق أنْ ضربنا لذلك مثلاً بمَنِ انقطعت به السُّبل في صحراء شاسعة ، ليس بها أنيس ولا حياة ، وقد بلغ به الجهد حتى نام ، فلما استيقظ وجد مائدة عليها أطايب الطعام أو الشراب ، بالله قبل أنْ تمتدَّ يده إلى الطعام ، أليس من المفروض أنْ يفكر في هذا الطعام ، مَنْ أتى به ؟ وأعدَّه على هذه الصورة ؟ إذن : في الكون آياتٌ كان يجب أنْ تشدَّ انتباهك لتبحث فيها وفي آثار وجودها وكلها آيات عالية عَنّا وفوق إمكاناتنا : الشمس والقمر ، الهواء والمطر . . إلخ . ومع ذلك لم يتركك الله ؛ لأن تتنبه أنت ، بل نبَّهك ولفتَك وجذب انتباهك لهذه ولهذه .