محمد متولي الشعراوي
10456
تفسير الشعراوي
وهنا ، الحق تبارك وتعالى يعرض الآيات والكونيات التي يراها الإنسان برتابة كل يوم ، يراها الفيلسوف كما يراها راعي الشاة ، يراها الكبير كما يراها الصغير كل يوم على نظام واحد ، لا يكاد يلتفت إليها . يقول سبحانه : { أَلَمْ تَرَ } [ الفرقان : 45 ] أي : ألم تعلم ، أو ألم تنظر إلى صَنْعة ربك { كَيْفَ مَدَّ الظل وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشمس عَلَيْهِ دَلِيلاً } [ الفرقان : 45 ] نعم نرى الظل ، فما هو ؟ الظل أنْ يَحْجب شيء كثيف على الأرض مثل جبل أو بناء أو شجرة أو نحوه ضوءَ الشمس ، فتظهر منطقة الظل في المكان المُشْمِس ، فالمسألة إذن متعلقة بالشمس ، وبالأرض التي نعيش عليها . وقد علمنا أن الأرض كرة تواجه الشمس ، فالجهة المواجهة منها للشمس تكون مُضَاءة ، والأخرى تكون ظلاماً لا نقول ظلاً ، فما الفرق بين الظلِّ والظلام ؟ قالوا : إذا كان الحاجبُ لضوء الشمس من نفس الأرض فهي ظُلْمة ، وإنْ كان الحاجب شيئاً على الأرض فهو ظل . والظل نراه في كل وقت ، وقد ورد في عدة مواضع من كتاب الله ، فقال سبحانه : { إِنَّ المتقين فِي ظِلاَلٍ وَعُيُونٍ } [ المرسلات : 41 ] . وقال : { لَّهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً } [ النساء : 57 ] وقال : { أَوَلَمْ يَرَوْاْ إلى مَا خَلَقَ الله مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلاَلُهُ } [ النحل : 48 ] . ينبهنا ربنا تبارك وتعالى إلى مهمة أخرى من مهام الظل ، وهي أنه يحمينا من وَخْزة الشمس وحرارتها ، ويرتقي الإنسان في استخدام الظل فيجعله كما قال تعالى { ظِلاًّ ظَلِيلاً } [ النساء : 57 ] أي :