محمد متولي الشعراوي
10452
تفسير الشعراوي
تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ الله لَكَ } [ التحريم : 1 ] . وقال تعالى : { عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حتى يَتَبَيَّنَ لَكَ } [ التوبة : 43 ] . ولا بُدَّ أن نُحدِّد مفهوم الهوى أولاً : أنت مدرك أن لديه قضيتين : الحق واضح في إحداهما ، إلا أن هواه يميل إلى غير الحق . إنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ نطق لأنه لم تكن هناك قضية واقعة ، وهو يعرف وجه الحق فيها ، فهو إذن لم يَسِرْ على الهوى ، إنما على ما انتهى إليه اجتهاده . ألاَ ترى قوله تعالى لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في مسألة تبنِّيه لزيد بن حارثة { ادعوهم لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله } [ الأحزاب : 5 ] فمعنى أن نسبته لأبيه أقسط أن رسول الله لم يكُنْ جائراً ، فما فعله قِسْط ، لكن فِعْل الله أقسط منه . فالحق تبارك وتعالى لم يُخطّىء رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، وسمّى فِعْله عدلاً ، وهو عَدْل بشرى يناسب ما كان من تمسُّك زيد برسول الله ، وتفضيله له على أهله ، فلم يجد رسول الله أفضلَ من أنْ يتبنَّاه مكافأةً له . ثم يقول سبحانه : { أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً } [ الفرقان : 43 ] وكيلاً يتولَّى توجيهه ، ليترك هواه ويتبع الحق ، كما قال سبحانه في موضع آخر : { لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ } [ الغاشية : 22 ] وقال : { أَفَأَنتَ تُكْرِهُ الناس حتى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ } [ يونس : 99 ] وقال : { إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ البلاغ } [ الشورى : 48 ] . فالذي اتبع هواه حتى جعله إلهاً له لا يمكن أنْ تحمله على أنْ