محمد متولي الشعراوي

10445

تفسير الشعراوي

وكانت النهاية أن نصر الله أولياءه ورسله ، ودحر خصومهم والمكذِّبين بهم ، كل ذلك ليقول لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : يا محمد لست بدعاً من الرسل ، فإنْ وقف منك قومك موقفَ العناد والتكذيب ، فكُنْ على يقين وعلى ثقة من نصر الله لك كما قال : { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون } [ الصافات : 171173 ] . إنها قضية يطلقها الحق تبارك وتعالى لا للتاريخ فقط ، ولكن لتربية النفس البشرية ، فإنْ أردتَ الغلبة فكُنْ في جند الله وتحت حزبه ، ولن تُهزَم أبداً ، إلا إذا اختلّتْ فيك هذه الجندية ، ولا تنْسَ أن أول شيء في هذه الجندية الطاعة والانضباط ، فإذا هُزِمْتَ في معركة فعليك أن تنظر عن أيٍّ منهما تخليْتَ . لذلك رأينا في غزوة أحد أن مخالفة الرماة لأمر رسول الله قائد المعركة كانت هي سبب الهزيمة ، وماذا لو انتصروا مع مخالفتهم لأمر الرسول ؟ لو انتصروا لَفهِموا أنه ليس من الضروري الطاعة والانقياد لأمر رسول الله . إذن : هذا دليل على وجوب الطاعة ، وألاَّ يخرجوا عن جندية الإيمان أبداً خضوعاً وطاعة ، ولا تقولوا : إن الرسول بيننا فهو يُربيكم ؛ لأنه لن يخلد فيكم .