محمد متولي الشعراوي

10446

تفسير الشعراوي

وقوله تعالى : { وَأَصْحَابَ الرس } [ الفرقان : 38 ] الرسّ : هو البئر أو الحفرة ، وكانت في اليمامة ، ويُسمُّونها الأخدود ، وقد ورد ذكرها في سورة البروج . وقد قال سبحانه هنا : { وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً } [ الفرقان : 38 ] لم يُرِد الحق سبحانه أنْ يُعدِّد كل الأمم السابقة ، واكتفى بذِكْر نماذج منها ، وفي مواضع أخرى يجمعهم جملةَ ، فيقول تعالى : { فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصيحة وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرض وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا } [ العنكبوت : 40 ] . ثم يقول الحق سبحانه : { وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ الأمثال } { وَكُلاًّ } [ الفرقان : 39 ] أي : كُلٌّ من المتقدمين { ضَرَبْنَا لَهُ الأمثال } [ الفرقان : 39 ] يَعني : لم أدع رسولاً إلا وجئتُ له بالعبرة برسول قبله ، أقول له : انظر فيمَنْ سبقك كيف كذَّبه قومه ؟ وكيف عاندوه ووقفوا منه هذا الموقف ، ومع ذلك كانت له الغلبة عليهم ؛ ذلك ليأخذ كُلُّ نبي شحنةَ مناعة وطاقة يصمد بها أمام شدائد الدعوة ، فلا يلين ، ولا ييأس ، وليْكُنْ على يقين أن النهاية له وفي صالحه . { وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيراً } [ الفرقان : 39 ] أي : أهلكنا ودمرنا كل من كذَّب الرسل بأنواع مختلفة ومتعددة من ألوان العذاب ، فعوقب بعضهم بالصيحة أو الخسف أو الإغراق أو بالريح الصرصر العاتية .